حيدر حب الله

388

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والجواب عن هذا الكلام : أوّلًا : إنّ هذا خروج عن الموضوع ، ودخول في معيار توثيقيّ آخر ، وهو مسألة المشاهير الذين لا مَطْعَن عليهم ، وسيأتي بحثه بحول الله تعالى ، فهذا الكلام لا يجري في حقّ أصحاب الأصول فحسب ، بل يجري في كثير من الرواة المكثرين ، وكثير من أصحاب الكتب الذين ذكرهم النجاشي والطوسي . ثانياً : أوّل الكلام أن يكون كلّ أصحاب الأصول مشاهير ، فلعلّ بعضهم كان له أصلٌ صغير ، ولم يُتداول اسمه في الكتب كثيراً ، وهذا ليس بالنادر ، بل هو موجود ، فلا تلازم قهريّاً بين كونه صاحب كتاب أو أصل وبين كونه من المشاهير ، وإلا صار كلّ من ذكروا في كتب الرجال والحديث من المشاهير تقريباً . المعطى الرابع : الاستناد إلى بعض التعابير والنصوص ، مثل عبارة الشيخ الصدوق المتقدّمة حيث قال فيها : « فليس أحد من أتباع الأئمّة عليهم السلام إلا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنّفاته ، وهي الكتب التي تُعرف بالأصول ، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمد عليهم السلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين » « 1 » . أو عبارة الشيخ النعماني المتقدّمة التي جاء فيها وهو يصف كتاب سُليم بن قيس الهلالي : « . . وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعوّل عليها . . ولا يجدونه في شيء من كتب الأصول التي ترجع إليها الشيعة ، ولا في الروايات الصحيحة » « 2 » . والجواب : إنّ هذه النصوص تدلّ على أهميّة الأصول لا وثاقة رواة الأصول جميعاً ، فكتب الأصول - بصرف النظر عن أحوال رواتها ، وبعضهم نصّوا على توثيقه - هي كتب تهتمّ بها الطائفة ؛ لكونها - ولو احتمالًا - تمثل المصادر الأمّ للحديث الوارد عن أهل البيت ، وهذا لا يمنع من كون بعض رواتها لم تثبت وثاقتهم في أنفسهم ، وكتب الأصول ترجع

--> ( 1 ) الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة : 19 . ( 2 ) النعماني ، الغيبة : 103 - 104 .